بيان من محافظ مصرف ليبيا المركزي ضد الصحفي خليل الحاسي
في خطوة أثارت جدلاً واسعاً، قدم عبد الفتاح غفار، المحافظ المكلف من المجلس الرئاسي لمصرف ليبيا المركزي، بلاغاً للنائب العام ضد الصحفي الاستقصائي خليل الحاسي. يأتي هذا البلاغ بعد تصريحات الحاسي حول تحويل 40 مليار دينار من حسابات ضريبة النقد الأجنبي إلى وزارة المالية بحكومة الدبيبة.
التحليل القانوني والسياسي
التناقض القانوني:
قانون الجرائم الإلكترونية: اعتمد غفار في بلاغه على قانون الجرائم الإلكترونية الصادر عن مجلس النواب، وهو المجلس الذي لا يعترف به غفار نفسه. هذا التناقض يثير تساؤلات حول مدى شرعية البلاغ ومدى التزام غفار بالقوانين التي يستند إليها.
شرعية التعيين: تعيين غفار كمحافظ مؤقت لمصرف ليبيا المركزي جاء بقرار من المجلس الرئاسي، وهو قرار لم يحظَ بموافقة مجلس النواب أو المجلس الأعلى للدولة، مما يضع شرعية تعيينه موضع شك1.
الأبعاد السياسية:
الصراع على السلطة: تعيين غفار جاء في ظل صراع سياسي محتدم بين الأطراف الليبية المختلفة، حيث يسعى كل طرف لتعزيز نفوذه والسيطرة على المؤسسات الحيوية مثل مصرف ليبيا المركزي2.
التوقيت: تقديم البلاغ في هذا التوقيت يعكس محاولة غفار لتثبيت موقفه وتعزيز شرعيته في مواجهة الانتقادات والاتهامات الموجهة إليه.
الجانب الاقتصادي
تحويل الأموال:
الشفافية والمساءلة: تصريحات الحاسي حول تحويل 40 مليار دينار تثير تساؤلات حول مدى شفافية إدارة الأموال العامة ومدى التزام الحكومة بالإجراءات القانونية في تحويل الأموال1.
التأثير على الاقتصاد: تحويل مبالغ ضخمة كهذه دون رقابة قد يؤدي إلى تداعيات سلبية على الاقتصاد الليبي، خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها البلاد.
الجانب الإعلامي
حرية الصحافة:
استهداف الصحفيين: تقديم بلاغ ضد صحفي استقصائي يعكس محاولة لتكميم الأفواه وقمع حرية الصحافة، وهو ما يتعارض مع المبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان2.
دور الإعلام: يجب أن يكون للإعلام دور رقابي في كشف الحقائق ومساءلة المسؤولين، وليس أن يكون هدفاً للانتقام السياسي.
الخاتمة
يبقى السؤال الأهم: هل سيعتبر النائب العام عبد الفتاح غفار محافظاً شرعياً لمصرف ليبيا المركزي؟ أم أن هذا البلاغ هو محاولة لتجاوز الوضع القانوني غير المستقر لغفار؟ في ظل هذه التساؤلات، يبقى مستقبل ليبيا مرهوناً بمدى قدرة مؤسساتها على تحقيق العدالة والشفافية.
إرسال تعليق