تحليل نقدي لتصريحات الكبير حول الاقتصاد الليبي
في تصريح مثير للجدل، أكد محافظ مصرف ليبيا المركزي السابق، الكبير، أمام مجلس الأمن استحالة تقوية الدينار الليبي وعودته إلى 3 دنانير للدولار، مشيرًا إلى أنه لم يكن مسؤولًا عن الفساد في ملف الاعتمادات وتقوية السوق السوداء. هذا التصريح أثار ردود فعل واسعة، خاصة من أستاذ الاقتصاد بالأكاديمية الليبية للدراسات العليا، يوسف يخلف مسعود، الذي قدم تحليلًا دقيقًا للوضع الاقتصادي في ليبيا.

الوضع الاقتصادي في ليبيا
الأرصدة المالية:

أشار الكبير إلى أنه تسلم المصرف المركزي في عام 2012 وكان يحتوي على 137 مليار دولار، بينما تؤكد التقارير الدولية تجميد مجلس الأمن 200 مليار دولار من الأموال الليبية بالخارج، مما يعني أن إجمالي الأرصدة المؤكدة التي تركها النظام السابق بلغت 337 مليار دولار.
الدخل المحلي الإجمالي:

وفقًا لتقرير البنك الدولي، بلغ الدخل المحلي الإجمالي الليبي خلال 11 عامًا بين 2012 و2023 حوالي 753.4 مليار دولار، مما يعني أن إجمالي الدخل المحلي مع أرصدة الاحتياطيات بلغ 1.126 تريليون دولار.
الإنفاق الحكومي:

أنفق المحافظ السابق، وفق تقارير ديوان المحاسبة، نحو 146 مليار دولار خلال 5 أعوام بين 2012 و2016، ذهب أغلبها للسوق السوداء. كما كشف في رسالة لرئيس مجلس النواب أنه طبع 100 مليار دينار، وهو مبلغ يمكن امتصاصه بـ13.8 مليار دولار فقط، أي 10% من الاعتمادات التي منحها.
الفساد والسوق السوداء
جريمة الاعتمادات:

ارتكب الكبير جريمة اقتصادية بفتح بنوك مركزية خاصة في بيوت أصحاب الاعتمادات، مما أدى إلى اختفاء السيولة وفشل الجهاز المصرفي في توفيرها للمواطنين.
السوق السوداء:

أوجد الكبير سوقًا سوداء متغولة في يد عصبة بات بإمكانها المناورة وفرض السعر الذي تريده للدولار، في ظل عرقلته حركة العملات الأجنبية عبر مصرف ABC الذي يترأسه والذي جعله القناة الرئيسية للاعتمادات.
الاقتصاد الليبي وإمكانية التعافي
قوة الاقتصاد الليبي:
أكد مسعود أن الاقتصاد الليبي قوي جدًا، ويمكن للدينار استعادة قوته السابقة بل وأكثر، لكن ذلك يتطلب اختيار الأكفاء لإدارة المؤسسات المالية، ومكافحة سوق الجريمة ومعالجة التشوهات والضرر الجسيم الذي خلفه الكبير.
الخاتمة
إن تصريحات الكبير وتحليل مسعود يكشفان عن عمق الأزمة الاقتصادية في ليبيا، ويؤكدان الحاجة الملحة لإصلاحات جذرية في النظام المالي والإداري. يجب على الليبيين أن يتحدوا لمواجهة هذه التحديات والعمل على بناء اقتصاد قوي ومستدام يخدم مصالح الجميع.

اضف تعليق

أحدث أقدم