**ليبيا.. حينما يتحوَّل الدم إلى سلعةٍ والوطن إلى سوقٍ للمزايدات**
——
ليست الأزمة الليبية سوى مسرحية دموية تُدار خلف الستار بيدِ عائلاتٍ تتبارى في التهام جثة وطنٍ نازف. فبينما يُجوع الشعب، تتهافت عصابات "أركنو" على ربع إيرادات النفط كـ**"إتاوة سلام"** لزعماء الحرب: دبيبة وحفتر و المداخله ولجان الثورة . لقد حوَّلوك – أيها الليبيون – إلى وقودٍ لحروبهم، واستبدلوا ثورتكم بصراعٍ على كراسيَ مهترئة، تَسُودُها صفقاتُ الظلام، وتُعبِّدُ طريقها رصاصاتُ الخيانة.
### الخيارات.. بين المذلة والمقاومة:
1. **خيار "فتوى الغرياني"**: لو نطق المفتى اليوم بأمرٍ، فهل تُجدي الكلمات ضد بنادق الميليشيات؟ الفتوى سلطةٌ روحيةٌ في زمنٍ يقدس السلاح. إنها شمعةٌ في إعصار، قد تُلهب القلوب، لكنها لن تُطفئ نار الخصوم.
2. **خيار "الثورة الشعبية"**: تمردٌ عفوي قد يتحول إلى مجزرةٍ دون قيادةٍ موحدةٍ واستراتيجيةٍ واضحة. فهل يملك ثوار 17 فبراير أدوات المواجهة أمام آلة حفتر المدعومة دوليًا؟
3. **خيار "الرضوخ"**: هو انتحارٌ بطيء. فالقبول بواقع "أركنو" يعني إضفاء الشرعية على نهبٍ منظمٍ يُحوِّل ليبيا إلى دولةٍ فاشلةٍ تُدار من فنادق دبي وإسطنبول.
4. **خيار "التحالف مع سيف القذافي"**: عبثٌ تاريخي. فكيف تُحارب فصيلًا فاسدًا بتحالُفٍ مع آخر؟ إنه استبدال دكتاتوريةٍ بأخرى، وتبادلٌ للأقنعة لا أكثر.
5. **خيار "الانتخابات"**: وهل تُجري انتخاباتٌ تحت سيطرة الميليشيات؟ ستكون ورقة توتٍ لتغطية عُري النظام، وفرصةً لتبادل الأدوار بين الوجوه ذاتها.
6. **خيار "الموت البطيء"**: هو المصير المحتوم إن استمر الصمت. جوعٌ، رصاصٌ، عبوديةٌ لمليشياتٍ تبيع الوطن قطعةً قطعة.
7. **خيار "المصالحة"**: محاولةٌ لترقيع جسدٍ ممزقٍ بلا غرزٍ حقيقية. فالمصالحة دون عدالةٍ هي إعلانٌ للهزيمة.
8. **خيار "الانهيار الكامل"**: هو السيناريو الأكثر واقعيةً إن استمرت لعبة "اجلس.. اطلع" بين النخب. فليبيا على حافة الهاوية، وأي صدمةٍ عالميةٍ قد تدفعها للانزلاق نحو حربٍ أهليةٍ لا رجعة منها.
——
**أيها الليبيون..**
الوطن ليس ميراث عائلةٍ ولا غنيمة حرب. إن ثورتكم لم تُولد لتُختَزل في صفقاتٍ بين سماسرة الدم. الخيار الوحيد الباقي هو **ثورةٌ ثانية**، لا تعترف بقدسية السُلطة ولا ترتهن لشخصياتٍ فاشلة. ثورةٌ تُعيد بناء الدولة من الصفر، تُحاكم الفاسدين، وتسترد الثروة من يد العصابات. لقد آن الأوان لـ**صحوة الجماهير**، فالنصر لا يُمنح.. يُنتزع.
العارُ كل العارِ لأمةٍ تسمح لـ**دبيبة وحفتر** أن يتقاسموا ترابها، والعارُ لأجيالٍ تورث أبناءها الخوف بدل الكرامة. الدمُ الليبي أغلى من أن يكون عملةً لصفقات النخب. فإما كرامة.. أو الموت!
إرسال تعليق