**رفع الدعم عن المحروقات: حلول وهمية تُغذي الفساد.. والمواطن يدفع الثمن**
بقلم: [عادل عبدالنبي ]
---
### **المعادلة المُعطَّلة: لماذا يُصرُّ صناع القرار على معاقبة الفقراء بدل ملاحقة المفسدين؟**
في وقت تُعاني فيه ليبيا من انهيارٍ اقتصادي غير مسبوق، تطفو على السطح مقترحات "تقشُّفية" مثل رفع الدعم عن المحروقات بنسبة 20%، أو تخفيض قيمة العملة، وكأن المشكلة تكمن في جيب المواطن الذي يعاني أصلاً من انعدام الكهرباء والوقود والخدمات الأساسية.
لكن الأرقام تكشف **مفارقةً مروعة**:
- سعر لتر البنزين المدعوم: **70 سنتاً** (حسب الأسعار العالمية).
- رفع الدعم 20% سيُقلّص ربح المُهرب (الذي يبيع اللتر بالسوق السوداء بـ 1.5 دولار) من **0.021 دولار إلى 0.025 دولار للتر**، أي خسارة أقل من **سنت واحد**!
بينما يُصبح المواطن العادي أمام خيارين: **طوابير ساعات تحت الشمس**، أو شراء الوقود بالسوق السوداء بأسعار خيالية.
---
### **الفساد النظامي: "وحش" يلتهم الموازنة ويُغذي أزمات المواطنين**
المشكلة ليست في الدعم، بل في **شبكات الفساد** التي تحوّلت إلى دولة داخل الدولة:
- **تهريب المحروقات**: تُقدِّر خسائر ليبيا بـ **4 مليارات دولار سنوياً** بسبب تهريب الوقود عبر الحدود إلى تشاد والنيجر، حيث يُباع اللتر بأكثر من **3 دولارات**.
- **الرواتب الوهمية**: آلاف الموظفين "الخُرْق" في كشوفات الدولة، بينما المستشفيات تخلو من الأدوية.
- **صفقات الظل**: عُقود إعادة إعمار مُبالغ فيها، ومشاريع وهمية تُنفَّذ على الورق فقط.
**السؤال الأخلاقي**: لماذا تُطبَّق سياسات التقشف على الشعب، بينما تُعفى النخب الفاسدة من أي مساءلة؟
---
### **العدالة المُغيّبة: من يُعوِّض المواطن عن "الهدر المُمنهج" لحياته؟**
الحديث عن "رفع الدعم" دون ضرب الفساد في مقتل هو **استهتارٌ بكرامة الشعب**، فكيف تُبرَّر معاقبة المواطن على:
1. **الذل اليومي**: الوقوف لساعات في طوابير المحروقات، بينما مسؤولون يُنقلون بمواكب مصفحة.
2. **خسارة الأرواح**: مرضى يفارقون الحياة بسبب نقص الأدوية المُهربة إلى الخارج.
3. **الهجرة القسرية**: شباب يخاطرون بركوب القوارب هرباً من واقعٍ خانق.
4. **انهيار القيم**: انتشار الرشوة كـ "ثقافة" لتدبير أبسط الاحتياجات.
---
### **مقترحات الحل: لماذا لا نبدأ بقطع ذيول الفساد قبل تقطيع أرزاق الناس؟**
الحلول الحقيقية لا تحتاج إلى "عبقرية"، بل إلى إرادة سياسية:
1. **ضرب شبكات التهريب**: عبر نشر كاميرات مراقبة ذكية على الحدود، وتفعيل عقوبات بالإعدام على مهربي المحروقات.
2. **إلغاء الامتيازات الفئوية**: تقليص رواتب كبار المسؤولين والنواب بنسبة 50%، وإلغاء مخصصات السفر غير المُبرَّرة.
3. **محاكمات استرداد الأموال**: مصادرة أصول الفاسدين المُهربة إلى الخارج، كخطوة أولى لتعويض خزينة الدولة.
4. **حوكمة الدعم**: استخدام أنظمة البطاقات الذكية لتوزيع المحروقات على الأسر محدودة الدخل فقط.
---
### **الخاتمة: العدالة ليست شعارات.. بل خطوات جريئة لاستعادة الكرامة**
المواطن الليبي لم يعد يتحمل المزيد من التجارب الفاشلة. رفع الدعم أو تخفيض العملة دون ضرب الفساد أشبه بـ **إطفاء حريق ببنزين**. العدالة الحقيقية تبدأ عندما:
- تُحوَّل أموال الفساد إلى مستشفيات ومدارس.
- يُحاسَب المُهربون قبل المواطن الجائع.
- تُدار الثروة كحقٍ للشعب، لا كغنيمةٍ للعصابات.
السؤال الذي ينتظر إجابة: **لماذا تُحمَّل الطبقة الفقيرة وزر أخطاء النخب؟**
---
*تحليل اقتصادي واجتماعي يستند إلى بيانات البنك المركزي الليبي، تقارير منظمة الشفافية الدولية، وشهادات مواطنين ليبيين.*
**هاشتاغ**: #العدالة_ليست_انتقاماً_بل_إنصافًا
**هاشتاغ**: #كفى_تضحكوا_على_ذقون_الليبيين
إرسال تعليق