في خطوة جديدة تعكس حجم الفساد والتلاعب في النظام السياسي الليبي، أعلن رئيس هيئة الرقابة الإدارية عبد الله قادربوه عن اتخاذ إجراءات مع رئاسة الحكومة ووزارة الخارجية لتقليص عدد السفارات غير الضرورية. يا لها من سخرية! في حين أن عدد العاملين في الخارج يبلغ 1951 موظفًا، نجد أن هذه الخطوة تأتي متأخرة جدًا، وكأنها محاولة يائسة لتغطية الفساد المستشري في البلاد.
محافظ المركزي أبلغ بفتح منظومة الأغراض الشخصية لبيع النقد الأجنبي والاعتمادات المستندية لكافة الجهات بدءًا من غد الاثنين. ولكن، هل هذا هو الحل؟ هل يمكن أن نثق في نظام يتلاعب بالحقائق ويصدر قرارات تخدم مصالحه الشخصية؟
من ضمن دواعي المصلحة العامة التي تتجنب هيئة الرقابة الإدارية الاستناد عليها في إصدار قرارات إيقاف مسؤولين بمؤسسات عامة هو عدم تطبيق صناع القرار للنصوص مواد قانون العمل رقم 12 لسنة 2010 المتعلقة بمبادئ وشروط وأسس شغل الوظائف التي تضع الرجل المناسب في المكان المناسب وتحد من الفساد الإداري.
أهم شيء هو تقليص عدد السفارات المهمة فقط. دول الجوار، دول التعاون العسكري، دول التجارة، الغذاء، النفط، والصحة فقط. أما الدول التي ليس فيها ليبيون أو بعيدة، فيجب إغلاقها. من المفترض أن تكون هناك 40 سفارة فقط حول العالم، والباقي يجب إغلاقه.
لماذا لا نرى قرارًا بتخفيض مرتبات البرلمان والأعلى للدولة والرئاسي والحكومات ومرتبات السفراء والملحقين ومصاريف المليشيات؟ يبدو أن القرارات تُتخذ بعيدًا عن مصلحة الشعب، ودون النظر إلى العواقب الاقتصادية الفعلية.
في النهاية، يبقى السؤال: هل ستستطيع ليبيا النهوض من جديد؟ أم أن هذه القرارات ستظل تعيق تقدمها نحو مستقبل أفضل؟ الوقت وحده كفيل بالإجابة على هذا السؤال. ولكن يجب أن نبقى حذرين ونطالب بالعدالة والشفافية في كل خطوة تُتخذ. ليبيا بحاجة إلى قيادة حكيمة ومستقرة، تضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار، وتسعى جاهدة لتحقيق الاستقرار والازدهار للشعب الليبي، الذي طالما عانى من هذه الفوضى والاضطرابات.
Post a Comment