في عالمنا العربي، نجد أنفسنا محاصرين بتصنيفات لا تنتهي. تتحدث عن عقيدة التوحيد ومحاربة الشرك، فيصفك أهل الأهواء والبدع بأنك سلفي وهابي. تتحدث عن الأولياء الصالحين وكراماتهم، ومجالس الذكر والدعاء أمام القبور، فيصفونك بأنك صوفي قبوري. تتحدث عن الحرب في لبنان ودور إيران في دعم حزب الله، فيصفونك بأنك شيعي رافضي. تتحدث عن الدستور والدولة، فيصفونك بأنك علماني.
يا لها من سخرية! في حين أن الغرب يتجه نحو تطوير الأفكار والنظريات العلمية، نجد أنفسنا محاصرين بتصنيفات لا تنتهي. عندما يتحدث الأول عن تطور نظرية الجاذبية لنيوتن، يتحدث الثاني عن تطور النسبية الخاصة عند آينشتاين، وعندما يتحدث الثالث عن نظرية الأوتار الفائقة، يتحدث الرابع عن فرضية الأكوان الموازية. لقد تطوروا في كل العلوم لأن عقولهم كانت تتجه نحو تطوير الأفكار، وليس لتوصيف الأشخاص.
لم يكن يهمهم ما هي ديانة آينشتاين، وهل آمن فعلًا بإله ، لكن ما يهمهم هو النظرية النسبية الخاصة التي جعلتهم يواكبون التاريخ، في حين أصبحنا نحن خارجه. كيف يمكن لنا أن نتقدم ونواكب التطور العلمي والفكري بينما ننشغل بتصنيفات لا تسمن ولا تغني من جوع؟
إن هذا الوضع يعكس بوضوح الفجوة الكبيرة بيننا وبين العالم المتقدم. مع كل خطوة نتخذها نحو التصنيف والتفرقة، نبتعد أكثر عن مسار التقدم والازدهار. هل يمكن أن نتعلم من تجارب الآخرين ونتجه نحو تطوير الأفكار بدلاً من تصنيف الأشخاص؟
في النهاية، تظل الأمة بحاجة إلى وعي وإدراك بأهمية تطوير الأفكار والنظريات العلمية، بعيدًا عن التصنيفات والتفرقة. يبقى الأمل معقودًا على أن يتمكن الناس من تجاوز هذه المحن والنهوض بأمتهم نحو مستقبل أفضل وأكثر استقرارًا.
Post a Comment