في بنغازي، يبدو أن الحديث عن السحر والسحرة قد أصبح الشغل الشاغل للجميع. عندما تكثر الهموم وتثقل الكواهل، يصبح اللجوء إلى الخيال وأساطير الجِنّ والعفاريت وسيلة للهروب من مرارة الواقع اليومي.
يحكى أن جنًّا عمره 2000 عام يعيش معك في نفس الدار، يتدخل في حياتك اليومية ويطمس عليك السمع والأبصار. لم تتمكن من اكتشافه كل أجهزة المخابرات، بما في ذلك الموساد، ولكن فرج اقعيم، الرجل الذي كان يعمل براح في محطة التاكسيات، كان له اليد الطولى في كشف هذا السر الغامض.
يا لها من سخرية! أن تكون الحلول في أذهان الناس مختبئة في عوالم الخيال والجِنّ، بدلًا من مواجهتها بحلول واقعية وعملية. فرج اقعيم الذي كُشف عنه كمنقذ من الجِنّ بعيون الناس، يمثل الهروب الجماعي من الواقع المرير إلى عوالم الغيب والخرافة. كيف يمكن لمجتمع أن يتقدم ويزدهر بينما يعانق الخيال ويهجر الواقع؟
إن هذا الحال يعكس بوضوح حجم اليأس والإحباط الذي يعيشه الناس في بنغازي، بل وفي ليبيا بشكل عام. بدلاً من البحث عن حلول حقيقية للمشاكل، يتم اللجوء إلى أساطير وعوالم غير مرئية، مما يعمق من أزمة الثقة بالنفس وبالقدرة على التغيير والإصلاح.
هل ستتغير هذه النظرة يومًا؟ هل سيستطيع الناس التحرر من قيد الخرافات والتوجه نحو البناء والعمل الجاد؟ الزمن وحده كفيل بالإجابة على هذا السؤال. ولكن يبقى الأمل معقودًا على أن يستفيق المجتمع وينهض من جديد لمواجهة تحديات الواقع بكل شجاعة ووعي.
إرسال تعليق