“المادة الثامنة: حصانة من المساءلة أم تذكرة للفساد؟”
في خطوة تثير الكثير من التساؤلات والانتقادات، جاءت المادة الثامنة من قانون النظام الأساسي لصندوق إعمار ليبيا لتمنح الصندوق ورئيسه حصانة مطلقة من المساءلة القانونية. هذه المادة، التي تبدو وكأنها كتبت بيد من لا يخشى الله ولا يخاف من حساب البشر، تعفي الصندوق ورئيسه من أي رقابة أو محاسبة، مؤجلة ذلك إلى يوم القيامة.

نص المادة الثامنة: “تبدأ السنة المالية للصندوق مع بداية السنة المالية للدولة، وتنتهي بانتهائها وتستثنى كافة الإجراءات والتعاقدات التي يبرمها الصندوق من تطبيق أحكام لائحة العقود الإدارية، وكذلك من قانوني الرقابة الإدارية وديوان المحاسبة.”

تحليل : هذه المادة تفتح الباب على مصراعيه أمام الفساد والمحسوبية، حيث تمنح الصندوق ورئيسه حرية التصرف في الأموال العامة دون أي رقابة أو محاسبة. كيف يمكن أن نثق في إدارة أموال الشعب الليبي إذا كانت محصنة من أي مساءلة؟ هل نحن أمام قانون أم أمام نص ديني يمنح الحصانة المطلقة؟

الجانب الاخر : إن هذا النص سيظل وصمة عار على جبين كل من ساهم في إقراره، وعلى رأسهم عقيلة صالح، الذي اغتال كل نصوص القانون وقواعد الشفافية خدمةً لمصالح شخصية وجهوية. كيف يمكن أن نبرر هذا النص في دولة تسعى لتحقيق العدالة والشفافية؟ هل نحن أمام دولة قانون أم أمام دولة تحكمها المصالح الشخصية؟

كمواطن ليبي، أشعر بالخوف على مستقبل بلادي في ظل وجود مثل هذه القوانين التي تفتح الباب أمام الفساد وتغلقه أمام المحاسبة. يجب علينا جميعاً أن نقف ضد هذه النصوص التي تهدد مستقبلنا ومستقبل أبنائنا. يجب أن نطالب بإلغاء هذه المادة وإعادة النظر في كل القوانين التي تمنح الحصانة المطلقة لأي جهة كانت.

الخاتمة: إن المادة الثامنة من قانون النظام الأساسي لصندوق إعمار ليبيا ليست مجرد نص قانوني، بل هي تذكرة مفتوحة للفساد والمحسوبية. يجب علينا جميعاً أن نكون على قدر المسؤولية وأن نطالب بإلغائها فوراً. ليبيا تستحق الأفضل، وشعبها يستحق الشفافية والعدالة.

اضف تعليق

أحدث أقدم