تهريب النفط… أموال الليبيين في جيوب «عائلة حفتر»
تعد قضية تهريب النفط في ليبيا من أبرز القضايا التي تؤثر على الاقتصاد الوطني وتزيد من معاناة الشعب الليبي. وفقًا لموقع أويل برايس، فإن عشيرة حفتر مشغولة بجني أموال النفط بواسطة شركة أركنو أويل الخاصة، التي يُسمح لها بتصدير النفط عالميًا. هذا الوضع يثير العديد من التساؤلات حول مصير أموال النفط الليبي ومن يستفيد منها فعليًا.

الحصار النفطي وتداعياته
من الصعب تصديق الادعاءات بأن الحكومات المتنافسة في ليبيا ستحل خلافاتها قريبًا وترفع الحصار المفروض على صادرات النفط الذي فرضته عشيرة حفتر في شرق البلاد. قبل أسبوعين، شهدنا انخفاض صادرات ليبيا من النفط بنسبة تزيد عن 80٪، مع إلغاء مؤسسة النفط الوطنية للشحنات. على مدار الأسبوع الماضي، ورد أن الصادرات ارتفعت إلى ما يقدر بنحو 550 ألف برميل يوميًا، من 1-1.2 مليون برميل يوميًا كانت ليبيا تصدرها قبل الحصار في 26 أغسطس. تشير بيانات كبلر إلى أن صادرات ليبيا من النفط الخام حتى الآن في سبتمبر بلغت 410 آلاف برميل يوميًا، مقارنة بحوالي مليون برميل يوميًا قبل الحصار.

التلاعب بالأسواق
من المرجح أن تسيء الأسواق تفسير هذا على أنه “حل للصراع”، عندما تكون الحقيقة هي أن المزيد من أموال النفط يتم تحويلها إلى بنغازي في الفترة التي تسبق المواجهة النهائية مع طرابلس. في يوم الخميس، حاول وزير النفط والغاز الليبي تشتيت انتباه الجميع بإعلانه أن البلاد تخطط لمضاعفة إنتاجها من الغاز الطبيعي إلى 4 مليارات قدم مكعب خلال السنوات الأربع أو الخمس المقبلة. وهو تصريح جريء بالنسبة لبلد دخل بالفعل المرحلة الباردة من حربه الأهلية المقبلة.

الوضع في طرابلس
في طرابلس، تتحصن “الحكومة الغربية”، بقيادة عشيرة الدبيبة، وتؤمن العاصمة ــ على الأقل، تحاول القيام بذلك. وقد زعموا هذا الأسبوع أنهم نجحوا في تأمين السيطرة الكاملة لوزارة الداخلية على 64 مقراً حكومياً في بلديتين مركزيتين. وما يعنيه ذلك هو أنهم أبرموا صفقة مع مختلف الميليشيات الداعمة لهم في هذه المقرات لتسليم السيطرة إلى وزارة الداخلية من أجل تشكيل جبهة موحدة ضد عشيرة حفتر إذا حاولوا مرة أخرى الاستيلاء على المدينة3.

نشاطات عشيرة حفتر
عشيرة حفتر منشغلة أيضًا بجني أموال النفط من خلال شركة نفط خاصة مقرها بنغازي (أركنو أويل) التي يُسمح لها بحرية تجاوز الحصار والتصدير إلى الأسواق الدولية. أفادت وسائل إعلام أرجوس أن أركنو من المقرر أن تصدر مليون برميل من النفط الخام من ميناء مرسى الحريقة إلى ترييستي بإيطاليا، مستأجرة من قبل شركة التجارة التركية BGN. وهذا في حد ذاته مثير للاهتمام لأن تركيا دعمت تقليديًا الحكومة الغربية في طرابلس وكانت مسؤولة بشكل كبير عن فشل محاولة حفتر الأخيرة للاستيلاء على طرابلس. ومع ذلك، يعقد التجار الأتراك صفقات مع حفتر للتصدير على الرغم من الحصار.

النتائج والتداعيات
هذا يعني أن المؤسسة الوطنية للنفط ليست مسيطرة بأي شكل من الأشكال الآن، وستولي الشركات الدولية الكبرى العاملة في ليبيا اهتمامًا وثيقًا بالصادرات التي تمر عبرها. كما سيهتم المراقبون أيضًا بمعرفة أين تذهب هذه الأموال. وفقًا لأرجوس، تذهب مبيعات النفط الخاصة بأركنو إلى الحسابات المصرفية الأجنبية للشركة، متجاوزة الدولة الليبية. وبعبارة أخرى، يتجاوز حفتر البنك المركزي ويسمح للصادرات بالمرور عبره لتحقيق عائدات يمكن توجيهها إلى بنغازي. وبالتالي فإن ارتفاع الصادرات لا يعني بالضرورة أن المحادثات للتوسط في الأزمة قد وصلت إلى أي مكان.

خاتمة
في الختام، يجب على الليبيين أن يكونوا واعين لهذه التحديات وأن يعملوا على حماية ثرواتهم الوطنية من الاستغلال والتهريب. يجب أن تكون هناك جهود دولية ومحلية مشتركة لضمان أن تعود أموال النفط إلى الشعب الليبي وتستخدم في تحسين حياتهم وبناء مستقبل أفضل للبلاد.

اضف تعليق

أحدث أقدم